عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

119

اللباب في علوم الكتاب

الحيض ، فحينئذ يحرم للغير التّزويج بها ، وإن جعلنا القرء هو الطّهر ، فحينئذ يجوز تزويجها ، وجانب التّحريم أولى بالرّعاية ؛ لقوله - عليه الصّلاة والسّلام - : « ما اجتمع الحلال والحرام إلّا غلب الحرام الحلال » « 1 » ولأن الأصل في الأبضاع الحرمة ، وهذا أقرب إلى الاحتياط ، فكان أولى ؛ لقوله - عليه الصّلاة والسّلام - : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 2 » . قوله : « وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ » الجارّ متعلّق ب « يحلّ » واللام للتبليغ ، كهي في « قلت لك » . قوله : « ما خَلَقَ اللَّهُ » في « ما » وجهان : أظهرهما : أنّها موصولة بمعنى « الّذي » . والثاني : أنها نكرة موصوفة ، وعلى كلا التقديرين ، فالعائد محذوف لاستكمال الشروط ، والتقدير : ما خلقه ، و « ما » يجوز أن يراد بها الجنين ، وهو في حكم غير العاقل ، فلذلك أوقعت عليه « ما » وأن يراد بها دم الحيض . قوله : « فِي أَرْحامِهِنَّ » فيه وجهان : أحدهما : أن يتعلّق ب « خلق » . والثاني : أن يتعلّق بمحذوف ؛ على أنه حال من عائد « ما » المحذوف ، التقدير : ما خلقه اللّه كائنا في أرحامهنّ ، قالوا : وهي حال مقدّرة ؛ قال أبو البقاء « 3 » : « لأنّ وقت خلقه ليس بشيء ، حتّى يتمّ خلقه » ، وقرأ مبشّر بن عبيد « 4 » : « في أرحامهنّ » و « بردّهنّ » بضمّ هاء الكناية ، وقد تقدّم أنه الأصل ، وأنه لغة الحجاز ، وأنّ الكسر لأجل تجانس الياء والكسرة . قوله : « إن كنّ » هذا شرط ، وفي جوابه المذهبان المشهوران : إمّا محذوف ، وتقديره من لفظ ما تقدّم ؛ لتقوى الدلالة عليه ، أي : إن كنّ يؤمنّ باللّه واليوم الآخر ، فلا

--> ( 1 ) ذكره العجلوني في « كشف الخفا » ( 2 / 254 ) وقال : قال ابن السبكي في « الأشباه والنظائر » نقلا عن البيهقي : رواه جابر الجعفي عن ابن مسعود وفيه ضعف وانقطاع وقال الزين العراقي في تخريج منهاج الأصول : لا أصل له وأدرجه ابن مفلح في أول كتابه في الأصول فيما لا أصل له . ( 2 ) أخرجه النسائي ( 2 / 234 ) والترمذي ( 2 / 84 ) والحاكم ( 4 / 99 ) والطيالسي ( 1178 ) وأحمد ( 1 / 200 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 8 / 264 ) عن الحسن بن علي وزادوا إلا النسائي فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح وسكت عنه الحاكم وقال الذهبي سنده قوي . وأخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 6 / 352 ) وفي « أخبار أصبهان » ( 2 / 243 ) والخطيب في « تاريخ بغداد » ( 2 / 220 ، 386 ) وقالا : غريب تفرد به عبد اللّه بن أبي رومان . ( 3 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 95 . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 1 / 305 ، والبحر المحيط 2 / 198 ، والدر المصون 1 / 555 .